مجمع البحوث الاسلامية

674

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فإذا كان ذلك كذلك ، وكان اللّه تعالى ذكره لم يخصّص في وصفه هؤلاء القوم بالّذي وصفهم به ، من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم ، من أحوال اللّيل وأوقاته ، حالا ووقتا دون حال ووقت ، كان واجبا أن يكون ذلك على كلّ آناء اللّيل وأوقاته . وإذا كان كذلك كان من صلّى ما بين المغرب والعشاء ، أو انتظر العشاء الآخرة ، أو قام اللّيل أو بعضه ، أو ذكر اللّه في ساعات اللّيل ، أو صلّى العتمة ، ممّن دخل في ظاهر قوله : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ لأنّ جنبه قد جفا عن مضجعه ، في الحال الّتي قام فيها للصّلاة ، قائما صلّى أو ذكر اللّه ، أو قاعدا بعد أن لا يكون مضطجعا ، وهو على القيام أو القعود قادر . غير أنّ الأمر وإن كان كذلك ، فإنّ توجيه الكلام إلى أنّه معنيّ به قيام اللّيل ، أعجب إليّ ، لأنّ ذلك أظهر معانيه ، والأغلب على ظاهر الكلام ، وبه جاء الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 21 : 99 ) الزّجّاج : معنى ( تتجافى ) ترتفع وتفارق المضاجع . ( 4 : 207 ) نحوه الماورديّ . ( 4 : 361 ) التّجافي : التّنحّي إلى جهة فوق . ( ابن عطيّة 4 : 362 ) ومثله الرّمانيّ . ( القرطبيّ 14 : 100 ) السّجستانيّ : أي ترتفع وتنبو عن الفرش . ( 149 ) نحوه البغويّ ( 3 : 597 ) ، والخازن ( 5 : 185 ) . الطّوسيّ : أي يرتفعون عن مواضعهم الّتي ينامون عليها ، فالتّجافي : تعاطي الارتفاع عن الشّيء ، ومثله النّبوّ ، يقال : جفا عنه يجفو جفاء ، إذا نبا عنه ؛ وتجافى عنه يتجافى تجافيا ، واستجفاه استجفاء . ( 8 : 302 ) الواحديّ : ترتفع جنوبهم ، يقال : جفا الشّيء عن الشّيء ، وتجافى عنه ، إذا لم يلزمه ونبا عنه . ( 3 : 452 ) الميبديّ : يعني يجافون جنوبهم عن مضاجعهم للتّهجّد . والتّجافي : التّجنّب عن الشّيء ، أخذ من « الجفاء » من لم يوافقك فقد جافاك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 7 : 531 ) الزّمخشريّ : ترتفع وتتنّحى . ( 3 : 243 ) مثله البيضاويّ ( 2 : 235 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 288 ) ، والنّيسابوريّ ( 21 : 65 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 156 ) . ابن عطيّة : جفا الرّجل الموضع ، إذا تركه ، وتجافى الجنب عن مضجعه ، إذا تركه ، وجافى الرّجل جنبه عن مضجعه ، ومنه في الحديث : « ويجافي بضبعيه » أي يبعدهما عن الأرض وعن يديه ، فقوله : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي تبعد وتزول . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال الضّحّاك : تجافي الجنب ، هو أن يصلّي الرّجل العشاء والصّبح في جماعة ، وهذا قول حسن يساعده لفظ الآية . وقال الجمهور من المفسّرين : أراد بهذا التّجافي : صلاة النّوافل باللّيل . ( 4 : 362 ) القرطبيّ : أي ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع . وهو في موضع نصب على الحال ، أي متجافية جنوبهم . [ إلى أن قال : بعد نقل قول أبي الدّرداء والضّحّاك ] قلت : وهذا قول حسن ، وهو يجمع الأقوال بالمعنى ؛ وذلك أنّ منتظر العشاء إلى أن يصلّيها في صلاة وذكر للّه